ميرزا حسين النوري الطبرسي

332

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

على جسدها وتسترت به عني ، وقالت : أيها الناظر إلى ما يحرم عليك ، أما تستحيي من اللّه تعالى ورسوله ؟ فاستحييت من كلامها ، وطرقت برأسي وأقسمت عليها باللّه تعالى ، وقلت : أنت من البشر أو من الملائكة أو من الجن ؟ فقالت : من البشر والآن قريب من ثلاث سنين أعيش في هذه الجزيرة ، أبي كان رجل من أهل إيران فعزم الرحيل إلى هند ، ولما بلغنا قبة البحر ، انكسرت سفينتنا ووقعت أنا في هذه الجزيرة ، ولما علمت بحالها حكيت لها قصتي وقلت : لو خطبك أحد ترغبين فيه ؟ فسكتت وعلمت برضاها ، فحولت وجهي حتى نزلت من الشجرة ، فعقدت عليها وكنت أتمتع بها وأفرح بها فرزقني اللّه تعالى هذين الغلامين اللذين تراهما ، فكنت أطيب خاطري تارة بمصاحبتها وأتسلى مرة بوجودهما والاشتغال بهما ، وكذلك المرأة وكانت عاقلة ، وكنا نعيش في الجزيرة كذلك إلى أن بلغ أحدهما تسع سنين ، والآخر ثمانية ، ولما كنا عراة وعلى أبداننا شعور طوال قبيحة المنظر ، قلت يوما لها : ليته كان لنا قطعة لباس نستر بها عوراتنا ونخرج بها عن هذه الفضيحة ، فتعجب الولدان وقالا : هل بغير هذا الوضع والمكان وضع آخر ومكان وطريقة أخرى ؟ فقالت أمهما : نعم ، إن للّه تعالى بلادا ورجالا كثيرة ومأكولات ومشروبات لا تحصى ، ولكنا عزمنا المسافرة وركبنا السفينة فكسرتها الرياح العاصفة وطرحتنا بوسيلة لوح منها في هذه الجزيرة ، فقالا : لم لا ترجعون إلى أوطانكم المألوفة ؟ فقالت : لا يمكن العبور من هذه البحر الزخار بلا سفينة مستعدة ، فقالا : نحن نصنع السفينة فلما رأتهما عازمين أشارت إلى شجرة كبيرة كانت في ساحل البحر ، وقالت : لو قدرتما على نحت وسطها لعل اللّه تعالى بعنايته يرحمنا ويوصلنا إلى مكان نستر به عوراتنا . فلما سمع الغلامان مقالة أمهما ، عمدا إلى جبل كان قريبا منّا ، وأخذا بعض الأحجار التي كانت رؤوسها محددة ، وشرعا في نحت الشجرة ، وحرّما على نفسهما الطعام والشراب والنوم ، ولم يفترا عن العمل في مدة ستة أشهر إلى أن صار وسط الشجرة خاليا كهيئة الزوارق ، وكان يسع اثني عشر نفرا يقعدون فيه ، فلما رأيناها كذلك شكرنا اللّه تعالى على هذه النعمة ، وإهداء الغلامين على هذا